عمر بن محمد ابن فهد
19
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
يوسف بن الملك الكامل ، وصحبته ألف فارس ، ومن الجندارية « 1 » والرّماة خمسمائة ، متوجها إلى اليمن ، فخطب له ، فلما خطب له نثر على الناس ألف دينار ، وحمل إلى أمير مكة ألف دينار ، وقماشا بألف دينار ، ونوى الحج فخشى تفرّق الأجناد إذا جاء الموسم ؛ فرحل من مكة إلى اليمن في العشر الثاني من ذي القعدة ، كذا ذكر بيبرس الدوادار . وذكر ابن خلكان والنويري أنه توجه بعد الحج « 2 » . وفيها حج المعظم عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب صاحب دمشق ، ووصل إلى مكة يوم الثلاثاء سادس الحجة ، والتقاه أبو عزيز قتادة أمير مكة ، وحضر في خدمته ، فقال له المعظم : أين ننزل ؟ فأشار بسوطه إلى الأبطح وقال : هناك . فنزل المعظم وبعث إليه قتادة بهدايا يسيرة . وتصدّق في الحرمين صدقة جيّدة ، وحج معه الشريف سالم بن قاسم بن مهنا الحسنى أمير المدينة ، وهمّ به قتادة أن يلزمه فلم يتمكن من ذلك ، وتوجّه الأمير سالم مع المعظم إلى الشام « 3 » .
--> ( 1 ) الجندارية : جمع جندار واللفظ مركب من لفظين فارسيين « جان بمعنى روح ، ودار بمعنى ممسك ، والمعنى الحرفي الممسك للروح ، والمراد الحرس الخاص للسلطان أو غيره ؛ فلا يدع أحدا يقرب منه إلا من يثق فيه » . وانظر صبح الأعشى 5 : 461 . ( 2 ) العقد الثمين 7 : 492 ، ودرر الفرائد 272 . ( 3 ) العقد الثمين 7 : 42 ، والذيل على الروضتين 87 ، وشفاء الغرام 2 : 234 ، والنجوم الزاهرة 6 : 211 ، ودرر الفرائد 272 .